Français الإثنين, 30 نوفمبر 2020 |

لست عضوا بعد في Algérielle ؟ |
أصبح عضوا
تسجيل الدخول
الرئيسية مجتمع حياتي في الجزائر لماذا يغيب الحوار في العائلات الجزائرية ؟

مجتمع > حياتي في الجزائر

إقتراح الثلاثاء, 25 فبراير 2014 21:45 1943 قراءة

لماذا يغيب الحوار في العائلات الجزائرية ؟

طباعة
إن الحوار في الوسط العائلي هي مرحلة أو سلوك منطقي بين أفراد الأسرة سواء بين الزوجين أو الأولياء مع أبنائهم، فلماذا تنام بعض البيوت على الدموع والخصام بين أفراد الأسرة ؟

هناك تصرفات بعض الشباب مع أخواتهم في العائلة، أو مراهق مع أمه و أبيه، حتى تصل المشاكل أحيانا إلى انفصال الزوجين أو إلى انحراف الأولاد، كل ذلك بسبب غياب الحوار الأسري، فهذا الأخير ليس مجرد كلام فالكلام يمكن أن يكون صراخا، وبذلك لا يكون الاتصال ايجابيا،  لكن الحوار العائلي الصحيح هو الذي يعتمد على الهدوء والمنطق والعدل ، فيذكر الزوج أو الزوجة أخطاءه أولا ، ويعتذر كل واحد من الآخر، فالحوار وسيلة علاجية تساعد في حل كثير من المشكلات وهو يمثل عنصراً أساسيا من عناصر استقرار الأسرة وتماسكها، وركيزة لابد منها في التعامل الحضاري الذي يقود إلى الحياة السعيدة.

أسلوب الحوار، والصراحة داخل المحيط الأسري أمر في غاية الأهمية باعتبار الأسرة نقطة الانطلاق الأولى التي تعزز ثقة الفرد في التواصل مع الآخرين.. بل النواة الأساسية التي يتشكل فيها تعامل الفرد مع الغير.. وإذا افتقد هذا الحوار مع اقرب الناس إليه فإنه من الصعب أن يجده لدى الآخرين.. وأحيانا تتشكل المفاهيم الايجابية ووجهات النظر والآراء السديدة من خلال تبادل الآراء واحترام وجهات النظر داخل الأسرة الواحدة.. وسيادة مبدأ الإقناع بالحجة والمنطق.. وغياب وسائل القهر والإذلال وفرض الآراء بالقوة.

نلاحظ كثيرا أن العائلات الجزائرية يسودها التعصب والانفعال ويغيب عنها الحوار تماما، لان المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الخارجة عن نطاق الأسرة كالبطالة والسكن تسبب هي الأخرى العديد من المشاكل النفسية، وتأثر سلبا على تبادل الاتصال بين الأفراد، بدافع الرجولة أحيانا حتى لو كان الشخص مخطأ وبدافع التسرع أحيانا أخرى، حتى يسود جو الأسرة الشجار والعنف والتسلط.

الحوار يبدأ من الصغر، فبالنسبة إلى الحوار مع الأولاد فمن الواضح أن معوقاته كثيرة ربما تعود أغلبها إلى الأهل، فقد يعمد الأهل إلى إسكات الولد عند محاولته التكلم عن أمر ما يشغله وهذا يجعل الولد يمتنع عن التكلم مرة أخرى والتعبير عن رأيه، بالإضافة إلى مسألة الفوارق العمرية التي تلعب دوراً هاماً في غياب الحوار، فيعتبر المراهق في نظر والديه صغيرا دائما ولا يحق له الكلام والمشاركة في مسألة ما، فهذه العراقيل أيضا تسبب الهروب من النفس والأفراد الذين حوله مما يؤدي إلى انحراف الطفل بسبب الأهل الذين لم يلعبوا دور الصديق مع الطفل لاكتشاف رغباته وميوله وحتى تخطيطاته السلبية لتفاديها قبل الانحراف وفوات الأوان، خاصة مع ظهور التكنولوجيات الحديثة عندما ينفرد الطفل مع هاتفه أو جهاز الكمبيوتر كي ينعدم التحاور تماما.

أخيراً لا بد من التأكيد على ضرورة الحوار الأسري الإيجابي الموضوعي, فالحوار الصادق والعميق يفتح القلوب بين الآباء والأبناء وبين الأزواج فيسود الأسرة مزيدا من المحبة والتألق والصدق والانشراح.‏

فهيمة.ل