Français الثلاثاء, 20 أكتوبر 2020 |

لست عضوا بعد في Algérielle ؟ |
أصبح عضوا
تسجيل الدخول
الرئيسية مجتمع حياتي في الجزائر ألعاب الطفولة.. بين الماضي والحاضر

مجتمع > حياتي في الجزائر

إقتراح الأحد, 02 فبراير 2014 13:58 13459 قراءة

ألعاب الطفولة.. بين الماضي والحاضر

طباعة
الغميضة و تشيلة والرشّايقة والشريطة (la marelle) ولعبة الشّرطة واللّصوص و الكثير الكثير من الألعاب الجميلة والممتعة التي كنّا نمارسها في طفولتنا، باتت غير معروفة تقريبا عند أطفالنا اليوم. فقد استبدلوها بألعاب البلايستيشن والإكس بوكس، وألعاب الحاسوب والهواتف الذكيّة. استبدلوا كلّ تلك الألعاب الجماعيّة التي كانت تربيّ فينا روح الجماعة والتّعاون بألعاب يمارسها الطّفل منفردا في أغلب الأحيان، فتربيّ فيه العزلة والأنانيّة والعنف.

ألعاب الماضي كانت غاية في البساطة لكنّها كانت قمّة في المتعة والتّسلية والفائدة، فهي من جهة تنمّي روح الصّداقة بين الأطفال، وتُكسبهم سلوكات إيجابيّة كالتّعاون، وتعلّمهم فنّ التّعامل مع الآخر حتّى في شجاراتهم البريئة التي يعقبها تصالح سريع، ومن جهة أخرى فهذه الألعاب تقوّي جسم من يمارسها، وتنشّط حواسه وتظهر مواهبه وقدراته الكامنة، أضف إلى ذلك أنّ الألعاب في الماضي لم تكن تكلّف الآباء شيئا.

أمّا اليوم، وبسبب التغيرات الكثيرة التي تشهدها الحياة الاجتماعية، فقد أصبحت العاب الاطفال فردية وانعزالية، لم تعد "الحومة" المكان المفضل الذي تمارس فيه الألعاب بسبب حالة الخوف التي تنتاب الأولياء من أن يتعرض اولادهم إلى سوء، أو أن تنحطّ سلوكاتهم بمخالطة الآخرين... أصبح الآباء يجتهدون في ابتكار الوسائل التي تبقي أولادهم داخل البيت باقتناء شتى الألعاب الالكترونية التي تكبت نضج الطفل عقليا ونفسيا وحتى عاطفيّا، بل وتجعل منه شخصا عدوانيّا وأنانيّا، يفضّل الوحدة وينفر من الآخرين ليجد صعوبة كبيرة في انسجامه داخل مجتمعه عندما يكبر، فالطّفل بحاجة إلى مرافقة من هم في سنّه ليكتمل نمو حواسه، والآباء بالطّبع لا يستطيعون لوحدهم أن يعوضوا أبناءهم عن هذا مهما فعلوا.

وإذا كان تخلّي اطفالنا عن العاب "الحومة" الجماعية مفروضا من واقع حياتنا اليوم، فالحومة بمفهومها المكانيّ و الانسانيّ الذي نعرفه لم تعد موجودة اليوم، فقد استبدلت هذه الأخيرة بالتجمعات السكنية الكبيرة التي تضمحلّ فيها الرّوابط الانسانيّة، وتصبح فيها كلمة "الجار" تعني الشّخص الذي يسكن في البيت المجاور دون ان نكون بحاجة حتّى إلى معرفة اسمه، فيكون من الطّبيعيّ أن لا يطوّر أبناؤنا علاقات مع من لا علاقة لنا بهم، وبهذا فهم يخسرون فرصة العودة إلى العاب الماضي الجميلة، ويغيب بذلك الحوار والاتصال فيما بينهم، أضف إلى ذلك المخاطر التي تعترض الأطفال خارج البيت وبعيدا عن أعين الآباء، كلّ هذه العوامل وغيرها، ساهمت فيما ذكرناه من ابتعاد أطفالنا عن الالعاب الجماعية وتفضيلهم للألعاب الحديثة التي تكون في الغالب فردية وتجر الكثير من الأمراض.

وإذا كنّا نعرف أصل الدّاء، فما الذي يمنع وصف الدّواء؟ ما الذي يمنع من التضحية ببعض الوقت، الذي هو في الأصل حقّ من حقوق أطفالنا، من اجل منحهم فرصة ممارسة الألعاب الخارجية كالرياضة وغيرها؟ ما الذي يمنع من تشجيع اطفالنا على تكوين صداقات مع أشخاص نثق في تربيتهم؟ لماذا لا نستبدل خرجاتنا إلى الأسواق والمراكز التجارية بخرجات إلى الحدائق والغابات؟ لماذا لا نمنح ابناءنا فرصة ليعيشوا ما عشناه ويستمتعوا به إذا كنّا نرى حقّا أن طفولتنا كانت افضل؟ هل هي أنانيّة منّا أم استسلام للواقع؟ أم هي هروب من المسؤوليّة؟

أمينة.س